شمس الدين السخاوي

90

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

عن السماع بحيث سمع ممن هو دونه ، وسافر أيضا إلى المحلة وغيرها وأجاز له الكمال بن خير وابن الجزري والبرماوي والواسطي وخلق وسمع من لفظ الكلوتاتي الثقفيات وكذا سمع على رقية الثعلبية المنازع في شأنها وحصل الأسانيد والتراجم والوفيات وضبط وقيد وكتب بخطه جملة وأفاد وألم بالطلب وشارك في الجملة مع مزيد الاستقامة والتواضع والتقنع باليسير والتعفف والتودد والانجماع عن الناس جملة والرغبة في لقاء الصالحين حتى صار واحدا منهم والمداومة على حضور سعيد السعداء الذي ليس له غيره وقد اعتنى بجمع مناقب أبيه فحصل منها جملة وهو ممن سمع الكثير بقراءتي بل لازمني في الإملاء وغيره وراجعني كثيرا وقرأ علي أشياء ولبس مني الخرقة على قاعدته غير مرة وكتب نبذة من تصانيفي واستفدت منه أيضا مع مبالغته في إجلالي وحدثني بعدة منامات رآها لي ولم يزل على حاله حتى مات في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ودفن عند أبيه بحوش سعيد السعداء وكان له مشهد هائل ويقال أن تركته وجلها كتب بلغت نحو مائتي دينار رحمه الله وإيانا . 292 محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صلاح وأسقط غير واحد أبا بكر الشمس الدمشقي ثم القاهري الحنفي عم البدر محمد بن أبي بكر الماضي ويعرف بالحلاوي إما للمدرسة الحلاوية بحلب لكون أصلهم منها كما كان يقوله أو لكون والده وكان معتقدا بين الناس كان يبيع الحلوى الناطف في طبق كما قاله كثيرون بل قال المقريزي في عقوده أنه أنه كان من باعة أهل دمشق وأراذلهم يبيع شقات البطيخ تحت القلعة بفلس وبفلسين ويجعل الفلوس في عبه . ولد في سنة خمس وستين وسبعمائة بدمشق ونشأ بين الطلبة فأسمعه أبوه من جماعة كالعماد بن كثير وابن أميلة ونحوهما كما كان يخبر ووجد سماعه لبعض الصحيح من ابن الكشك ، ثم قدم القاهرة وتوصل لخدمة الأمير يشبك وعمل التوقيع عنده وصحب الوزير البدر الطوخي وسعد الدين بن غراب فأثرى واشتهر وترقى حتى ولي نظر الأحباس مدة وناب في الحكم وولي الحسبة غير مرة ثم وكالة بيت المال سنة سبع وعشرين بعد موت ابن التباني إلى أن مات وكان حسن الشكالة كبير اللحية جدا معظما عند الأكابر وأرباب الدولة مزجى البضاعة في العلم ولكنه حسن المحاضرة حلو النادرة ينمق الحكايات الشهيرة بحيث يود السامع لها أنها لا تنقضي . وممن عظم اختصاصه به الزين عبد الباسط وعين مرة لكتابة السر في أيام الناصر فرج فلم يتم ذلك . ذكره شيخنا في إنبائه وقال كان كثير المجازفة في النقل حدث بالقليل ومات في ليلة الجمعة سادس شوال وقال بعضهم في صبح